محمد المختار ولد أباه
54
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وشح المصادر بإسهام الأعرج في وضع النحو ، جعل بعض الشك يحوم حول دوره في بناء صرح هذا العلم حتى أن الأصمعي يقول إن الأعرج لم يكن عالما بالنحو « 1 » . ولقد حاول عبد العال سالم مكرم ، في كتاب الحلقة المفقودة ، تتبع آثار الأعرج النحوية ، معتمدا في ذلك على تعليل القراءات التي نسبت إليه . وأورد أولا إنكار ابن مجاهد لقراءة من قرأ : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) ( المائدة - الآية 50 ) قول الأعرج « لا أعرف في العربية « أفحكم » ويعتمد الدكتور عبد العال أن في هذا النص دليلا على تمكن الأعرج من اللغة واستيعابه لأساليبها « 2 » . وإذا كان من المسلم به أن الأعرج من القراء المشهورين ومن المحدثين الثقات فإننا لا نستطيع أن نتصور مدى إسهامه في علم النحو من خلال ما روي عنه في الحديث والقراءة . والسبب في ذلك أن نصوص الكتاب والحديث يتم نقلها رواية عن النبي عليه الصلاة والسّلام ، وليس لعالم أن يتصرف من قبل علمه في هذه الرواية . فالنحويون متفقون على أن الرواية سنة متبعة وليس لأحد أن يقرأ غير ما روي . وبما أن القرآن تعددت قراءاته لأنه أنزل على سبعة أحرف فإن كل قراءة ثبتت بالإسناد إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تعتبر صحيحة ، مثل القراءات السبع المتواترة في إجماع الأمة ، والثلاث المتواترة عند القراء . وقد اعترف جمهور النحاة بأن كل قراءة سنة . وإذا كان تعليل الرواية وبيان وجهها في مقاييس اللغة العربية يعد إسهاما في إثراء النحو فإن مجرد الأخذ بالقراءة دون تعليل أو تأويل يعد خارجا عن الوضع الواعي لعلم النحو .
--> ( 1 ) الحلقة المفقودة ، ص 57 نقلا عن الوقف والابتداء لابن الأنباري . ( 2 ) ابن جني : المحتسب ، ج 1 ص 289 ، الحلقة المفقودة ص 88 .